محمد بن طولون الصالحي
118
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
وفي يوم الاثنين رابع صفر منها وهو خامس عشر شباط نودي بدمشق والسلطان بالمصطبة بان لا يبقى أحد بدمشق بعد يوم الثلاثاء من الاروام بل الكل يسافرون وتوعد من يخفي أحدا منهم . [ نقد المؤلف السلطان سليم ] وفي يوم الأحد عاشره سافر السلطان من المصطبة متوجها إلى بلاد الروم مصحوبا بالسلامة ولم يجتمع به أحد من علماء دمشق ولا صلحائها ولم يجلس للحكم أصلا بل هو في غاية التحجب . وهذا مخالف لهدي جده أبي يزيد كما ذكره الحافظ أبو الفضل ابن حجر في كتابه انباء الغمر في حوادث سنة خمس وثمانمائة : [ السلطان أبو يزيد ] أبو يزيد بن مراد بك بن اورخان بك بن علي بن سليمان بن عثمان كان من أكابر ملوك الاسلام وأئمتهم وأكثرهم غزوا في الكفار وكان ينكر على ملوك عديدة تقاعدهم عن الجهاد واخذهم المكوس ولم يكن له لقب يلقب به ولا أحد من آبائه وذريته ولادعي بسلطان ولا ملك
--> - إلى مصر صحبته المواكب إليها . ولا شك أن موكب المحمل في موسم الحج من دمشق إلى العسالي حين يخرج وحين يرجع كان يقوم على التقاليد القديمة التي كانت في العهد المملوكي وهو أشبه ما يكون بعرض عسكري ان لم يكنه . والطريق الاخر طريق حلب وكان في سهل قرية القابون الذي بينها وبين قرية برزة صفة وبلغة أهل الشام مصطبة بقي أثرها إلى ما قبل خمسة عشر عاما من عصرنا ثم هدمت وسويت ارضها وأصبحت مزرعة وكان الملك أو النائب إذا كان قادما إلى دمشق أو ذاهبا منها إلى جهة حلب تصحبه المواكب الرسمية إلى صفة القابون .